علي الأحمدي الميانجي
147
التبرك
4 - عن داود بن صالح قال : أقبل مروان يوماً فوجد رجلًا واضعاً وجهه على القبر ، فقال : أتدري ما تصنع ؟ فأقبل عليه فإذا هو أبو أيّوب ، فقال : نعم . جئت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولم آت الحجر . سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله ، ولكن ابكوا عليه إذا وليه غير أهله « 1 » . قال الأحمدي : هذا عمل الصحابي العظيم أبي أيّوب الأنصاري رضي الله عنه ، فهو يتبرّك بوضع وجهه على القبر الشريف ، اتّباعاً لسنّة الرسول الأقدس صلى الله عليه وآله وصحبه في التبرّك كما تقدّم ، ويأتي بعض الأدلّة المتواترة القطعية . وهذه فتوى الأموي طريد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وابن طريده ، المتضلّع ببغض البيت الرفيع الهاشمي ، والحاقد المنافق المتهاون بشأن النبي صلى الله عليه وآله ، يعترض على أبي أيّوب بعمله المشروع ، وهو يجابهه بقوله : « نعم جئت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . . . » الحي المرزوق عند ربّه بصريح القرآن الكريم ، ثمّ يعقبه بما يسوؤه من قوله : « سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . . . » تعريضاً بما فيه من عدم الأهلية والصلاحية . فإذاً هنا سنّتان : سنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله التي عمل بها الصحابي الجليل ، وسنّة الأموي الشانئ لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله الطاهرين ، وواضح أنَّ من الواجب على كلّ مسلم هو اتّباع سنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وصحبه ، دون سنّة طريده . والرواية صحيحة لا يغمز فيها كما صرّح به الحاكم والذهبي ، ويؤيّدها ما تقدّم ويأتي من عمل بلال مؤذِّن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ومعاذ بن جبل ، وفاطمة عليها السلام . وفي كلام أبي أيّوب معنى لطيف لا يدرك إلّا بالتدبّر فتدبّر .
--> ( 1 ) مسند أحمد 5 : 422 والغدير 5 : 148 عن المستدرك للحاكم 4 : 515 وصحّحه هو والذهبي في تلخيصه ، وشفاء السقام للسبكي ، والسمهودي في وفاء الوفاء 2 : 410 - 443 وفي طبعة 4 : 1359 ومجمع الزوائد 4 : 2 ، والبيان للعلّامة الخوئي : 558 قسم التعليقات عن المستدرك للحاكم والمنتقى لابن تيمية 2 : 261 - 263 ، وشفاء السقام : 126 عن أخبار المدينة لأبي الحسن الحسيني .